نعم الكفيل
حسن مصطفى أبو الخير
أديب مصري للأطفال وكاتب في عدد المجلات
(يرسم الرسام صورة للجد وهو يجلس مع حفيده مازن في حجرة).
الجد: سأحكي لك اليوم يا مازن قصة من قصص النبيين.
مازن: تفضل يا جدي.
الجد: ذهب تاجر من بني إسرائيل إلى رجل صالح ليستسلف منه ألف دينار؛ ليتاجر بها ووعده بأن يرده إليه بعد شهر، فقال له الرجل: سأسلفك… احضر من يشهد على الدين، فقال التاجر: الله شاهد عليَّ، فقال الرجل: احضر كفيلاً يضمنك ويسد عنك دينك، فقال التاجر: الله كفيلي ووكيلي.
فقال الرجل الصالح: رضيت بالله شاهداً وكفيلاً.
مازن: كفي بالله كفيلاً يا جدي.
الجد: حقاً يا بني… أخذ التاجر ألف دينار، وركب مركباً وعبر البحر إلى الشاطئ الآخر، وتاجر وربح أموالاً كثيرة، وقبل أن ينقضي الشهر… أراد التاجر أن يقضي دينه، فذهب إلى الشاطئ ليبحر… ولكن واجهته مشكلة.
مازن: ما هي يا جدي؟
الجد: كان الجو عاصف والموج هائج… ما منعه من الإبحار ليوفي بوعده.
مازن: وماذا فعل يا جدي؟
الجد: أمسك التاجر بقطعة من الخشب وحفرها، ووضع فيها صرة بها ألف دينار ومعها رسالة، ثم أحكم غلقها ورماها في البحر متوكلاً علي الله وهو يقول: اللهم قد اخترتك شاهداً وكفيلاً.. وقبل بك عبدك الرجل الصالح شاهداً وكفيلاً… فلا تخزني ورد له دينه.
مازن: يا إلهي… وماذا حدث يا جدي؟
الجد: وقف الرجل الصالح على الشاطئ في اليوم المتفق عليه ينتظر التاجر، وقبل أن ينصرف وجد قطعة الخشب، فانتشلها من البحر وذهب بها إلى زوجته لتوقد بها النار، وحين نشر الرجل قطعة الخشب… وجد فيها ألف دينار والرسالة، وحين قرأ الرسالة.. علم أن هذا دينه رده الله إليه.. فحمد الله وشكره.
مازن: سبحان الله يا جدي…
الجد: ولم يكتف التاجر بهذا… بل عاد بعد أيام ليتأكد بأن الدين وصل لصاحبه.
مازن: يا لها من قصة رائعة يا جدي…
الجد: ماذا تعلمت منها يا مازن؟
مازن: تعلمت منها حسن الثقة في الله… فهو نعم الكفيل ونعم الوكيل.
أداء الأمانة مفتاح الرزق
حسان الفدائي
كان ياما كان طالب، اسمه أحمد، يدرس في الصف الأول، ذات يوم خرج من بيته وهو يبكي؛ لما أن والده كان لا يُعطيه أكثر من عشرين روبية، وبعشرين ما كان يستطيع أن يشتري أكثر من قطعة بسكويت من مقصف المدرسة، وكان يتمنى دائما أن يتحسّن وضع والده في الوظيفة؛ ليزيد راتبه، ويستطيع حينها أن يعطيَه مائة روبية مثل بقية زملائه، وفي نفس اليوم بينما كان يتمشّى في ساحة المدرسة وقعت عيناه على شيء في الأرض، وعندما اقترب منه، إذ بها مائة روبية قد وقعت من طالب ما في المدرسة، فأخذها، ووضعها في جيبه، ومضى بها إلى مدير المدرسة.
وصل إلى مكتب المدير، وقرع الباب بهدوء، وبعدما أذن له المدير دخل، وقصّ عليه ما حدث معه، فشكره وأخذ منه النقود، ثم نادى في مكبّر الصوت: من فقد نقوده، فليأت إلى مكتب المدير ليستلمها، ولم يمض إلا بضع دقائق قدم طالب، ووصف للمدير ما فقده، وأعطاه المدير المال، وانصرف وقبل أن يخرج أحمد قال له: “جزاك الله خيرًا يا بُنيّ، واعلم أنّ الله لن يضيّع لك أجر ما فعلت، وستجدُ ثواب عملك في الدّارين -إن شاء الله تعالى-“.
خرج أحمد سارح الفكرة في كلام المدير، وعاد إلى بيته بعد انتهاء دوام المدرسة، وقصّ على أمّه ما حدث معه، وروى لها كلام المدير، فقالت له: لو لم تعطِ النّقود للمدير ولِيعيدها إلى صاحبها، لكان الولد قد عاد إلى بيته حزينًا، ولكنّ الله سبحانه أرسلك لتعيدها إليه، وليكافئكَ بذلك خيرًا.
قال أحمد: وكيف يكافئني يا أمّي؟ قالت: بل كافأكَ قبل أن تعود إلى البيت، قال: كيف؟ قالت: لقد ترقّى والدك اليوم في عمله، وازداد راتبه الشّهري، ومنذ الآن سيكون مصروفك اليومي مائة روبية، كما كنت تحب، وكعدد النقود التي أعدتها لزميلك، ليس ليوم واحد، إنما دائمًا بعون الله وإذنه، فرح أحمد فرحاً جمّا، وحمد الله على جزائه له.