فبذكر أحمد تنزل الآلاءُ
سعيد الباكستاني
| كم بالغ الشعراء فيك قصائدا | وهم عن السنن الشريفة ناؤوا |
| حلقوا اللحى وعصوك في أفعالهم | وأتوا بما عنها نهيت وجاؤوا |
| تربت يداي إذا عصيتك في الدنى | ورجوت حوضك أيها السقّاء |
| يا خاتما للأنبياء جميعهم | والمرسلون بفضلك الشهداءُ |
| يا آخرا في الأنبياء وأولا | ملِكٌ ودونك كلهم وزراء |
| يا من طلعت على السماء منورا | فتلألأت بجمالك الأنحاءُ |
| أنت المفدى دائما بقلوبنا | يا من يضمّك في الثرى بطحاءُ |
| أنت المنور في المكان جميعه | وبنور وجهك تشرقُ الأضواءُ |
| لم ينقصوا مما رُزِقت جهالة | إلا الذين عيونهم عمياءُ |
| أرني لأنظر قال موسى سائلا | لدعا النبي إذا دعا إمضاءُ |
| قال: اخلعنْ نعليك، قم متخشّعا | والطور صار تحيطه الأضواءُ |
| وانظر إلى صعب الذرى فإذا به | قد مُزقت من نوره سيناءُ |
| ودعا النبي محمدا فرقى به | مسرًى ويفعل ما يرى ويشاءُ |
| ودعاك إكراما لنفسك في السماء | مسرًى ويفعل ما يرى ويشاءُ |
| فالروح والملأ الملائكُ رحّبوا | بك فرحة والسدرة العصماءُ |
| ولك السماوات العلى قد زيّنت | فكأنها بجمالها حسناءُ |
| مضنًى فؤادي ربِّ! أضناه الأسى | تضنيه حتى تزهقَ الأحشاءُ |
| وتراكمت في أعيني لججٌ هوتْ | من دمعةٍ ألوانها حمراءُ |
| لمَ؟ لا توفّقني لمدح محمدٍ | والمادحون بمدحه سعداءُ |
| إن يمدحوك فإنهم بأصولهم | عرب وإن فصاحتي عجماءُ |
| أنا كم أحب محمدا ويحبه | قلبي الجريحُ ومهجتي الغبراءُ |
| أ ولستُ أعشقه وأهوى مدحه؟ | يا رب إن محبتي تيماءُ |
| فأفِضْ من البركات واسقِ مشاعري | روحا لها تتحير الشعراءُ |
| سارت على أقدامها بمخافةٍ | مني إليه قصيدتي العرجاءُ |
| روح المشاعر أن تفيض محبة | فتضوع من نفحاتها الغبراءُ |
| هو أسوة للمؤمنين جميلةٌ | إن الحياة بجنبها خضراءُ |
| سلّم عليه وصلّ قلبي دائما | ما ينجلي الإصباحُ والإمساءُ |
| واذكره في كل الثواني عاشقا | فبذكر أحمد تنزل الآلاءُ |
قصيدة في ختم النبوة ومدح الرسول
سعيد الباكستاني
| خُتِمَتْ بسيدنا النبيِّ نبوّةً | وكذاك يزهرُ آخرُ الأكمامِ |
| هو آخر العنقودِ، تاج نبوّةٍ | وهو المُكرّمُ أيّما إكرامِ |
| فالمدّعون نبوّةً من بعده | أبناءُ ذي نُطَفٍ وغيرُ كرامِ |
| قمرًا أطلَّ بأرضِ مكّةَ، وازدهى | شمسَ الهداية في دجى الأظلامِ |
| طهرتْ به البطحاءُ بعد محلّه | أنقى الفؤادِ، مبارك الأقدامِ |
| فسقى جهالتها الهدايةَ رحمةً | حتى نمت بمحبةٍ ووئامِ |
| والله أنزله نبيّا رحمة | فيها كغيث هدًى وصوبِ سلامِ |
| أروى قريشًا بعدما شربوا دمًا | من كوثر الإيمانِ والانعامِ |
| لبسوا الضغينة مفسدين لخبثهم | فشفاهمُ من داءهم وسقامِ |
| ومن العداوةِ والتعنّتِ والخنى | ومن الجفا وعبادة الأصنامِ |
| ومن الجهالة بعدما لطخوا به بها | إن الجهالةَ سيِّءُ الأسقامِ |
| وتعطّرت بهداه بعد تعفّنٍ | العالمونَ، نقيّة الأنسامِ |
| الله من يُتمٍ تقلّد عقده | حتى تمثّل سيّد الأيتامِ |
| الله بجّلَه وعظّم شأنه | من فضله في محكمِ الأحكامِ |
| اللهُ أكمل دينه بمحمّدٍ | وبه أتمّ شرائع الإسلامِ |
| صلُّوا عليه مُعطّرين قلوبكم | سَمَتِ الشرائعُ بالنبي السامي |