السيد الفطن
عبد السلام فهيم
الطالب في الصف الثالث بمعهد الخليل الإسلامي
ذات مرة كان المعتضد جالسا في بيت يبنى له، وكان يشاهد الصناع، فرأى في جملتهم عبدا أسود منكر الخلق وشديد المرح، يصعد على السلم مرقاتين مرقاتين، يحمل ضعف ما يحمل غيره، فأنكر أمره، أحضر المعتضد عبدا، وسأله عن السبب، فلجلج، فقال لوزيره: قد خمنت في هذا تخمينا، ما أحسبه باطلا، إما لديه دنانير قد ظفر بها من غير وجهها، أو لص تيسر بالعمل، ثم قال للعبد: علىّ بالأسود، فأحضَرَه، وضربه، وحلف إن لم يصدقه ليضربنّ عنقه، فقال الأسود: ولي الأمان يا أمير المؤمنين؟ قال بجِدّ: نعم، الأمان، فزعم أنه قد أمَّنَه، فقال: كنت أعمل في أتون الأجرة منذ سنين، قبل أشهر كنت جالسا، إذ مرّ بي رجل عنده كيس، فتبعته وهو لايعرف مكاني، فأخرج من الهميان دينارا فتأملته، فإذا كله دنانير، فسددت فاه، وأخذت الهميان، وحملته على كتفي، وطرحته في التنور، وطينت عليه، وبعد زمن يسير أخرجت عظامه، وطرحتها في دجلة، والدنانير معي تقوِّي قلبي، فأرسل المعتضد من أحضر الدنانير، وكان مكتوبا على الكيس “لفلان ابن فلان” فنادى في المدينة فحضرت امرأته وقالت: هذا زوجي، وقد ترك طفلا صغيرا، خرج من البيت في وقت كذا، وكان معه كيس فيه ألف دينار، وغاب إلى الآن، فسلم المعتضد الدنانير إليها، وضرب عنق الأسود، وأمر أن يوضع في الأتون.